أحمد بن علي القلقشندي
203
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه الشّقّة هي المعبّر عنها في الديار المصرية بالحوش ، ويحفّ به عبيده وعلوجه ووصفانه ، ويضرب للسلطان أمام ذلك قبّة كبيرة مرتفعة من كتّان تسمّى قبة الساقة لجلوس الناس فيها وحضورهم عنده بها ، وهذه هي التي تسمّى بمصر المدوّرة . وإذا عاد السلطان إلى حضرة ملكه ضربت البشائر سبعة أيام ، وأطعم الناس طعاما شاملا في موضع يسع كافّتهم . الجملة التاسعة ( في مقدار عسكر هذه المملكة ) قال في « مسالك الأبصار » : سألت أبا عبد اللَّه السلايحي عن عدّة هذا العسكر في سلطنة أبي الحسن المرينيّ ، وكان ابن جرّار قد قال إن عسكره مائة ألف وأربعون ألفا - فقال : الذي نعرفه قبل فتحه تلمسان أن جريدته المثبتة في ديوانه لا تزيد على أربعين ألف فارس غير حفظة المدن والسواحل ، إلا أنه [ يمكنه ] إذا استجاش لحرب عليه أن يخرج في جموع كثيرة لا تكاد تنحصر ، وأنه يمكن أن يكون قد زاد عسكره بعد فتح تلمسان مثل ذلك . الجملة العاشرة ( في مكاتبات السلطان ) قال في « مسالك الأبصار » : جرت العادة أنه إذا إنتهى الكاتب إلى آخر الكتاب وكتب تاريخه ، كتب السلطان بخطه في آخره ما صورته « وكتب في التاريخ المؤرّخ به » ونقل عن السلايحي : أن ذلك مما أحدثه أبو حفص « عمر المرينيّ » ( 1 ) عم السلطان أبي الحسن في سلطنته ، وتبعه السلطان أبو الحسن على ذلك مع وثوقه بكاتب سرّه حينئذ : الفقيه الفاضل أبي محمد عبد المهيمن بن الحضرمي ( 2 ) واعتماده عليه ومشاركته له في كل أمره .
--> ( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) سبق التعريف به .